صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

186

حركة الإصلاح الشيعي

ونصارى « 243 » . ومن الواضح أن أحمد عارف الزين لم يكن منتبها إلى أنه لا يستطيع الدفاع عن التشيع من دون الدخول في نزاع مع الكتّاب السنة ، وأن قراره المتسرع كان كذبة بيضاء لأن مجلته كانت مسرحا لجميع المناظرات بين الكتّاب الشيعة والسنة « 244 » . ولم يكن صاحب العرفان ، على كل حال ، يقوم بأي نوع من الرقابة وكان يقبل بنشر آراء الجميع حتى ولو كان على خلاف معهم ، إضافة إلى أن العرفان ظلت منفتحة على الكتّاب من جميع المذاهب بلا تفريق بينهم ، رغم أنها كانت قبل كل شيء مجلة الشيعة . وقد أمّن أحمد عارف الزين تمويلها في البداية ، وفي ظنّه أن اشتراكات القراء وهباتهم كافية لسدّ نفقات إصدارها . الا أن الأمر لم يكن كذلك ، فلقد عانى من إصدارها شهريا ، ثم واجهته صعوبات مادية زادت حدتها بتأسيس المطبعة وإصدار جريدة جبل عامل . وقد أعلن ، في ختام المجلد الرابع سنة 1912 ، أنه سيضطر إلى ايقاف المجلة إن لم تدفع بدلات الاشتراكات الباقية على المشتركين « 245 » . وبالفعل ، فقد التجأ في السنة التي بعدها إلى مزرعة بعد أن أصبح عاجزا عن إصدار المجلة وذلك حتى لا يحضر المصادرة ويختفي عن أنظار الوشاة . إلا أن نداءه قد سمع خارج جبل عامل ، فقد قدّم بعض شيعة بغداد عونهم له ، كذلك بعض العلويين من جبل أنصارية بواسطة أحد رجال الدين العلويين سليمان الأحمد ( 1865 - 1942 ) الذي تكفّل بإيجاد مائتي اشتراك جديد لإنقاذ العرفان . وقد عادت المجلة بفضلهم إلى الصدور السنة التي بعدها وتوصلت إلى أن تكون عائداتها إيجابية للمرة الأولى « 246 » . وفي موازاة المجلة ، أصدر أحمد عارف الزين جريدة أسبوعية مؤلفة من ثماني صفحات من الحجم الكبير سماها جريدة جبل عامل لا تعالج إلا المواضيع المتعلقة بجبل عامل . إلا أنها لم تدم أكثر من سنة نظرا للمشاكل المادية وضغط الرقابة . وظهر منها بالتحديد 43 عددا فقد توقفت عن الصدور شهرا ونصف الشهر في أثناء السنة 1912 بعد أن حكمت السلطات العثمانية على مديرها بتهمة القدح والذم « 247 » . وقد ساهمت جريدة جبل عامل في تلك السنة من وجودها بإيقاظ الوعي ، وكان ذلك في الفترة التي بدأ فيها بعض الأدباء والوجهاء العامليين ، وغيرهم من أتباع الدولة العثمانية ممن بنوا آمالهم على ثورة تركيا الفتاة ، يخيب أملهم ويتخذون موقف النقد من الحكومة . وقد اعتمدت الجريدة هذا الموقف ونشرته في جبل عامل ، فبات الناس يناقشون القضايا العامة في

--> ( 243 ) . 293 . p , » esserp aL « , feaN aivliS ( 244 ) . حول هذه المناظرات التي دارت بين العرفان والمجلّات السنية ولا سيما المنار أنظر لاحقا في هذا الكتاب الفصل السابع ( الربع الأول : « حركة الإصلاح وسياسة التقريب » ) . ( 245 ) . 493 . p , » esserp aL « , feaN aivliS ( 246 ) . « العرفان في ربع قرن » ، العرفان ، المجلد 25 ، ص 885 ( آذار 1935 ) . ( 247 ) . المرجع السابق ص 884 .